الرئيسية غزة العزة غزة تتصفح ألبوم شهدائها

غزة تتصفح ألبوم شهدائها

وضعت الحرب أوزارها، وانكشف دخان القصف الرهيب كاشفا عن وجه غزة، وقد أبت إلا أن تكحل عينيها بصور الشهداء من أبنائها التي زينت الطرقات والساحات وباحات المنازل ومداخل الأحياء السكنية؛ لتبقى تحفر عبير الذكرى في قلب سكان القطاع الذين عادوا يبحثون بين الأنقاض عن بقايا تحمل شيئا من عبق الأحبة الذين رحلوا.
وبينما فؤاد "غزة هاشم" يخفق بآلام فقدان 1412 شهيدا مرددا: يا راحلين عن الحياة وساكنين بأضلعي، هل تسمعون توجعي وتوجع الدنيا معي؟!.

كانت ابتسامة طمأنينة ترتسم في عيني أم أنور وهي تضم "ملصقا" لولديها الشهيدين، وكأنها وجدتهما بعد الفراق، فقد كان هذا الملصق يحمل توقيع نحو مليون ونصف غزاوي: "لن ننسى شهداءنا".

وعيناها لا تفارق الملصق الذي ظلت تحمله خلال حديثها، تقول "أم أنور" لـ"إسلام أون لاين.نت": "عندما أعطاني أحد الأقارب هذا الملصق انتفض قلبي وغمرتني سعادة نسيت طعمها منذ أن استشهد ولداي أنور وعز الدين.. صورتهم هي الذكرى المتبقية لي بعد أن فارقاني دون أن أتمكن من إلقاء نظرة أخيرة عليهما".

"كنت أدعو الله بعد كل صلاة أن يمكنني من رؤيتهما ثانية، وأن تعانق عيناي ابتسامتهما لأحفرها في ذاكرتي، ولكن لم يكن لدي صورة لهما، أما الآن فسأزين بهذا الملصق باحة المنزل وجدران الشارع حتى أراهم أينما ذهبت، وسألقي عليهما التحية كل مساء، وأنام بجوارهما في سكون وطمأنينة"، كما تضيف أم الشهيدين.

تمدنا بقوة الصمود

أمسك بيدِ صورة أحد الشهداء، وبالأخرى راح يتسلق الجدار للصقها بجوار عشرات الملصقات التي تحمل صورا لشهداء الحي، غير مكترث بارتفاع الجدار الشاهق أو بسلك الكهرباء المتدلي بعد أن قطعه قصف طائرات الاحتلال.

وبينما يتجلى بريق العزم في ناظريه يقول عادل المنسي لـ"إسلام أون لاين.نت": "منذ عدة سنوات وأنا أقوم بلصق صور الشهداء على كل جدار في الحي مهما كان ارتفاعه، فمن صورهم نستمد العزة والفخر.. نلقي عليهم التحية كل صباح ونعاهدهم أننا ما زلنا على عهدهم سائرين، ولن نفرط في حقوقنا، وسنلحق بركبهم يوما ما إن شاء الله".

وهو ينفض الغبار عن ملابسه يتابع: "صـور الشهداء لديها القدرة على رفع معنويات أهلهم؛ لما تحمله من رموز وتعبيرات فنية تدل على مدى الاهتمام والعناية بهم.. وهي من أفضل وسائل التضامن الاجتماعي بين الناس".

مطابع فلسطين، ومنذ مطلع انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000، تشهد إقبالا شديدا من قبل فصائل المقاومة المختلفة لطباعة ملصقات ومنتجات تبرز ملامح وصور شهدائها، لاسيما أن تلك الملصقات باتت مؤخرا أحد أهم مراسم عزاء الشهداء، بحسب المنسي.

وتحتوي ملصقات الشهداء عادة على عناصر أساسية مثل المسجد الأقصى (رمز انتفاضة 2000)، وصورة الشهيد وبياناته الشخصية، وشعار الفصيل الذي ينتمي إليه.

ويعتبر الفلسطينيون ملصقات الشهداء مقياسا لمدى اهتمام الفصائل بهم، وتنظر أسرة الشهيد لها باهتمام وحساسية بالغة، كما تتنافس الفصائل على اغتنام المساحات الواسعة في الشوارع لعرض ملصقات شهدائها.

الشهداء لكل الفصائل

وبعد أن كان كل فصيل يعني بطباعة ملصقات لشهدائه، وحدت محرقة غزة الأخيرة الوجع الفلسطيني، فشكلت في كل منطقة من القطاع لجنة خاصة لحصر الشهداء والبحث عن صور لهم.

ويقول خالد عاشور مسئول اللجنة الإعلامية في مسجد البخاري وسط مدينة غزة لـ"إسلام أون لاين.نت": "أحصينا عدد الشهداء في منطقتنا، وشكلنا فرقا خاصة للبحث عن صور لهم عند ذويهم وأصدقائهم؛ لنستطيع تصميم ملصقات خاصة لكل شهيد، وأيضا ملصق خاص لعائلته، وصورة جماعية لكل شهداء الحي".

ويضيف عاشور: "يوجد العديد من أسر الشهداء هدمت منازلهم، ولم يتمكنوا من العثور على أي ذكرى لأبنائهم؛ لذلك قمنا بتشكيل لجان مهمتها الرئيسة البحث لدى المعارف وبين الأنقاض للعثور ولو على صورة واحدة ندخل بها البسمة على وجوه ذوي الشهداء".

وتزين صور الشهداء شوارع وأزقة غزة، فالمتجول في شوارعها يخيل إليه للوهلة الأولى أنه يسير بين صفحات ألبوم لصور ورسوم الشهداء المصممة بدقة وعناية والمزخرفة بأجمل الشعارات وأبهى الألوان.

جهد جماعي

أحمد الفيومي مدير مكتب أمواج للطباعة والتصميم في مدينة غزة يفيد بأن "الطلب أصبح متزايدا على طباعة ملصقات جلدية وورقية لشهداء العدوان الإسرائيلي، فما كاد وقف إطلاق النار يسري (صباح 18-1-2009) والناس يعودون لمنازلهم التي اضطرهم القصف الرهيب لهجرها حتى راح أهالي الشهداء وأصدقاؤهم يتوافدون على طباعة ملصقات الشهداء بكل أنواعها وأشكالها".

ويتابع: "بل إن هناك بعض المناطق والمساجد التي تشترك بجهد جماعي في طباعة ملصقات جماعية لشهداء المنطقة، مثلما حدث بمخيم البريج الذي اشتركت مساجده جميعا في طباعة صور 50 شهيدا من أبناء المخيم في ملصق واحد كبير".

ويلفت الفيومي إلى أن "الفصائل في السابق كانت تطبع ملصقات ورقية للشهداء، يتكلف كل ألف منها (الحد الأدنى للطباعة) 900 شيكل (226.3 دولارا تقريبا)، ولكن نتيجة للعدد الكبير من الشهداء استبدلت الفصائل الملصقات الورقية بأخرى جلدية يتكلف الواحد منها 80 شيكلا (20 دولارا تقريبا)، ويجمع عددا من الشهداء، لا كل شهيد منفردا".

وكان جيش الاحتلال بداية من 27-12-2008 وعلى مدار 22 يوما متواصلة أضرم محرقة، مستخدما قنابل الفسفور الأبيض و"الدايم" المحرمة دوليا، في قطاع غزة المحاصر منذ نحو عامين، مخلفا 1412 شهيدا و5450 جريحا، نصفهم من النساء والأطفال.

بينما أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن قتلها وحدها 80 جنديا إسرائيليا، فضلا عمن قتلتهم فصائل المقاومة الأخرى خلال الحرب، إلا أن إسرائيل تؤكد أنها لم تفقد سوى 11 جنديا فقط.
 
لافتة إعلانية

صور

demo/sam-4.jpg
demo/sam-5.jpg
demo/sam-6.jpg
demo/sam-7.jpg
demo/sam-8.jpg
demo/sam-9.jpg

استفتاء

من المسؤول عن المحنة الفلسطينية
 

المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 4 زوار  على الموقع

Bookmark and Share web sites
Preview on Feedage: %D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN